الشيخ محمد رضا المظفر

150

أصول الفقه

ثالثا - قيل : الدليل حكم العقل ( 1 ) لأن العقل يحكم بوجوب رجوع الجاهل إلى العالم ، فلابد أن يحكم الشارع بذلك أيضا ، إذ أن هذا الحكم العقلي من " الآراء المحمودة " التي تطابقت عليها آراء العقلاء ، والشارع منهم ، بل رئيسهم . وبهذا الحكم العقلي أوجبنا رجوع العامي إلى المجتهد في التقليد ، غاية الأمر أنا اشترطنا في المجتهد شروطا خاصة - كالعدالة والذكورة - لدليل خاص . وهذا الدليل الخاص غير موجود في الرجوع إلى قول اللغوي ، لأ أنه في الشؤون الفنية لم يحكم العقل إلا برجوع الجاهل إلى العالم الموثوق به من دون اعتبار عدالة أو نحوها ، كالرجوع إلى الأطباء والمهندسين . وليس هناك دليل خاص يشترط العدالة أو نحوها في اللغوي ، كما ورد في المجتهد . أقول : وهذا الوجه أقرب الوجوه في إثبات حجية قول اللغوي . ولم أجد الآن ما يقدح به . الظهور التصوري والتصديقي قيل : إن الظهور على قسمين : تصوري وتصديقي ( 2 ) . 1 - " الظهور التصوري " الذي ينشأ من وضع اللفظ لمعنى مخصوص ، وهو عبارة عن دلالة مفردات الكلام على معانيها اللغوية أو العرفية . وهو تابع للعلم بالوضع ، سواء كان في الكلام أو في خارجه قرينة على خلافه ، أو لم تكن . 2 - " الظهور التصديقي " الذي ينشأ من مجموع الكلام ، وهو عبارة عن دلالة جملة الكلام على ما يتضمنه من المعنى . فقد تكون دلالة

--> ( 1 ) لم نظفر بقائله . ( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 3 ص 140 .